محمد بن زكريا الرازي

482

الحاوي في الطب

الإسكندر : الربع تكون من صفراء محترقة ، ومن بلغم مالح يابس ، ومن سوداء خالصة ، ومن عكر الدم ، ومن ورم الطحال . قال : فعالج الربع التي من احتراق صفراء بماء يبرد ويرطب وخاصة إن شهدت لك الأسباب الملتهبة ، وأعطه بطيخا وخوخا وهندباء وخسا ، وجملة فعالجه بعلاج الغب . وقال : وقد أخطأ جالينوس إذ عالجها كلها بما يسخن . قال : والربع التي من برودة فابدأ قبل وقت النافض بما يدفع النافض ويعرق فإنك توهن النافض ، والصالب يضعف إذا ضعف النافض ، وأسهله وأعط الذي من احتراق صفراء شراب الورد بسقمونيا ، والبلغم والسوداوي شراب الورد بأغاريقون وبفلفل وبسقمونيا على ما في الصفة ؛ وهو أن تطبخ عصارة الورد والعسل والأغاريقون مقدار أوقيتين برطل ثم يداف فيه نصف أوقية من سقمونيا ومثله من الفلفل ويؤخذ منه درهمين إلى ثلاثة فإنه يتقيأ نعما ولا حرارة شديدة له . قال : وإن استعمل في الربع في وقت النافض ما يقيء بقوة أوهن النافض والصالب وأبرأ العليل وأعطه ما يقيئه في ذلك فإنه يسهل عليه لأنه ينصب إلى المعدة في الوقت أخلاط كثيرة . شربة جيدة تسقى للربع الباردة وللحمى البلغمية قبل أن تجيء بساعة وينام فيعرق وتذهب الحمى بإذن اللّه تعالى : أفيون عتيق سبعة ، زعفران خالص حديث أربعة ، قنة ومر من كل واحد أربعة ، سليخة الطيب وحلتيت من كل واحد اثنان ، جندبادستر وسنبل من كل واحد سبعة ، قسط ثلاثة ، فلفل أربعة عشر ، عسل بقدر ما تعجن به ويعطى منه كالباقلى العظيمة بماء فاتر فإنه عجيب . قال : وهذه تريح منها في شربتين أو ثلاث أو أربع . قال : والحجارة الأرمنية تنفع نفعا عظيما في ذلك وإن غسلت وأسهلت وإلا فتت ويخلط بقرنفل وبسقمونيا ، والشربة من الجميع اثنا عشر قيراطا . شمعون قال : أنفض عنهم السوداء بالإسهال مرات وافصد الباسليق من اليسرى ، وإن كان الدم أسود فأكثره ثم استفرغ بعد بما يسهل ولا يأكل يوم الحمى شيئا . « الاختصارات » : هذه الحمى يتقدمها على الأكثر حميات أخر ثم مختلطة وذلك أنها تكون من احتراق الأخلاط الثلاثة أعني من نشيط الدم أو بلغم أو صفراء ، فأما الطبيعة فليس تكاد تعفن ، ومتى تقدم الربع حمى دموية وكان مزاجه دمويا والنبض والعرق يشهدان بذلك فإن الربع من احتراق الدم ، وإن تقدمته الغب وشهدت سائر العلامات وكان معها عطش ونبض أسرع وبول لطيف أشقر فالربع من احتراق الصفراء ، وإن كانت تقدمت حميات بلغمية وشهدت الأشياء الأخر من التدبير الآخر ونحوه وكان البول كدرا أبيض والعطش قليلا فالربع من البلغمية ، فاقصد الخلط الذي بان لك أن الربع تولدت عنه من بسيطة ، فإن كان الدم